الفيض الكاشاني
78
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
وقوله تعالى : « تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ، « 1 » وقوله سبحانه : « وَلا رَطْبٍ ، وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » « 2 » فهذه الآيات دالّة على اشتمال الكتاب العزيز على جميع الأحكام ، فكلّ « 3 » ما ليس في الكتاب وجب أن لا يكون من الشّرع . وخامسها ) « 4 » قوله تعالى : « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » « 5 » فجَعَلَ الاختلافَ دليلًا على أنّه ليس من عند اللَّه ، لكنّه من عنداللَّه سبحانه بالأدلّة القاطعة الدّالّة على صحّة النّبوّة فوجب أن لا يكون فيه اختلاف . قال : « 6 » واعلم أنّ هذه الوجوه هي الّتي يتعلّق بها الإماميّةُ ونُفاةُ القياس والاجتهاد فيالشّرعيّات ، وقد تكلّم عليها أصحابنا في كتبهم » « 7 » انتهى . أقول : وفي كلامه هذا دلالة على أنّ نفي الاجتهاد كان معروفاً من مذهب الإماميّة حتّى عند مخالفيهم ؛ كما أنّ نفي القياس كان معروفاً من مذهبهم . وفي نهج البلاغة أيضاً من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في صفة مَن يَتصدّى للحكم بين الأمّة وليس لذلك بأهل ، « أنّ أبغض الخلائق إلى اللَّه رجلان : [ 1 ] ) رجل وَكَلَه اللَّهُ إلى نفسه « 8 » ؛ فهو جائر عن قصد السّبيل ، مشغوف « 9 » بكلام بدعة ، ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالّ عن هَدْي مَن كان قَبْلَه ،
--> ( 1 ) النحل 89 ( 2 ) الانعام 59 ( 3 ) ح قفل ( 4 ) وفيه ، : الخامس ( 5 ) النساء ( 6 ) وفيه قال ( 7 ) شرح نهج البلاغة 1 / 290 289 . ( 8 ) أي : تركه ونفسه ( 9 ) المشغوف بشئ المولع به حتى بلغ شفاف قلبه وهو غلافه